عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

177

أمالي الزجاجي

[ لأبى العتاهية يعاتب عمرو بن مسعدة ] أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن العباس اليزيدىّ قال : أخبرني عمى الفضل ابن محمد عن أبيه ، عن أبي محمد اليزيدىّ قال : لحق أبا العتاهية جفاء من عمرو بن مسعدة « 1 » فكتب إليه : غنيت عن الودّ القديم غنيتا * وضيّعت عهدا كان لي ونسيتا « 2 » تجاهلت عمّا كنت تحسن وصفه * ومتّ عن الإحسان حين حييتا وقد كنت بي أيام ضعف من القوى * أبرّ وأوفى منك حين قويتا « 3 » عهدتك في غير الولاية حافظا * فأغلقت باب الودّ حين وليتا ومن عجب الأيّام أن باد من يفي * ومن كنت ترعانى له وبقيتا « 4 »

--> ( 1 ) هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول ، ابن عم إبراهيم بن العباس الصولي . كان من جملة كتاب المأمون الشعراء البلغاء ، وسماه بعض الشعراء وزيرا لعظم منزلته ، لا لأنه كان وزيرا ، وهو قوله : أسعد اللّه الوزير ابن مسعده * وبث له في الناس شكرا ومحمده ومات في خلافة المأمون بأذنة ، سنة 217 . تاريخ بغداد 12 : 205 ومعجم الأدباء 16 : 127 - 131 ومعجم المرزباني 219 وابن خلكان 1 : 390 . ( 2 ) في الأغانى 3 : 130 : كان مجاشع بن مسعدة أخو عمرو بن مسعدة صديقا لأبى العتاهية ، فكان يقوم بحوائجه كلها ويخلص مودته ، فمات وعرضت لأبى العتاهية حاجة إلى أخيه عمرو بن مسعدة ، فتباطأ فيها ، فكتب إليه أبو العتاهية هذا الشعر فقال عمرو : استطال أبو إسحاق أعمارنا وتوعدنا ، وما بعد هذا خير . ثم قضى حاجته . وانظر الأبيات في ملحقات ديوانه 348 والصناعتين 117 وزهر الآداب 828 . وفي الصناعتين : « وضعيت ودا » . ( 3 ) في زهر الآداب : « وقد كنت لي » وفي الديوان : « وقد كنت في » . ( 4 ) في الديوان والأغانى : « أن مات مألفى ومن كنت تغشانى به » ، وفي الصناعتين : « ومن أعجب الأشياء أن مات مألفى » . وقد نقد هذا البيت صاحب الصناعتين ، قال : « وليس من العجب أن يموت إنسان ويبقى بعده إنسان آخر ، بل هذه عادة الدنيا والمعهود من أمرها ، ولو قال : من ظلم الأيام ، كان المعنى مستويا » . ( 12 - أمالي الزجاجي )